السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
465
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
يمين أم من باب تحريم الحلال ، فلا ينعقد ولا يقع التحريم ؟ ذهب الإمامية « 1 » والشافعية « 2 » ونسب إلى مالك « 3 » إلى أنّ ذلك من باب تحريم الحلال وتغيير للشرع ، وهو لا يجوز من العبد ، وقد قال الله تعالى مخاطباً للنبي ( ص ) : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » « 4 » ، وأجراه مجرى العتاب له في أن يُحرّم عليه ما أحلّ الله له ، نعم أوجب عليه كفّارة اليمين لأجل اليمين نفسه لا لنفس تحريمه « 5 » . وذكر الشافعي أنّ تحريم الحلال لا يكون يميناً حقيقة ، ولكن تجب فيه كفارة اليمين ، والاقتصار في ذلك على مورد النص خاصّة وهو الزوجة والأمة « 6 » . وذهب الأحناف إلى أنّ ذلك يمين حقيقة ، وأنّ تحريم الحلال يقع به اليمين ، وأجروا ذلك مجرى الأصل في تحريم كلّ مباح « 7 » ، وهو اختيار الحنابلة « 8 » . وقد يقع تحريم الزوجة بصيغة الظهار كقوله : أنتِ عليّ حرام كظهر أُمّي ، وتترتّب عليه أحكام تبحث في محلّها . ( انظر : ظهار ، يمين ) 5 - تحريم المباحات باليمين : إذا حلف أن لا يأكل طيّباً ولا يلبس ناعماً كانت يمينه هذه مكروهة ، وفي مثلها يستحبّ حلّها ؛ لأنّه من باب تحريم الحلال ، وقد قال الله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » « 9 » ، كما هو مختار الإمامية « 10 » ، وهو أصحّ القولين عند الشافعي والقول الآخر أن يقيم عليه « 11 » ، ونسب لأبي حنيفة القول بوجوب المقام عليه « 12 » . ( انظر : يمين ) 6 - تحريم الحلال بالشرط : يجب في الشرط أن لا يكون محرِّماً لما أحلّ الله ومُحلّاً لما حرّم الله ، فلو تضمّن
--> ( 1 ) الخلاف 4 : 472 ، م 35 . كشف اللثام 8 : 232 . ( 2 ) المجموع 17 : 111 . ( 3 ) انظر : الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 11 : 191 . ( 4 ) التحريم : 1 . ( 5 ) جواهر الكلام 33 : 115 . ( 6 ) انظر : المجموع 18 : 73 . المبسوط ( السرخسي ) 6 : 71 . ( 7 ) بدائع الصنائع 3 : 168 . ( 8 ) الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 11 : 191 - 192 . كشّاف القناع 6 : 304 . ( 9 ) التحريم : 1 . ( 10 ) الخلاف 6 : 110 - 111 ، م 2 . السرائر 3 : 47 - 48 . ( 11 ) انظر : الأُمّ 7 : 61 . مختصر المزني : 289 - 290 . روضة الطالبين 8 : 19 . ( 12 ) انظر : السراج الوهّاج : 573 . مغني المحتاج 4 : 326 .